في قرية قديمة بعيدة في الشرق، كانت رياح الشتاء الباردة تعصف بالثلوج، مما جعل القرية بأكملها تبدو وكأنها مغطاة بسجادة بيضاء نقية. كانت المناظر هنا جميلة كالحكايات الخيالية، حيث كانت الأشجار مغطاة بثلوج كثيفة، والأسطح مملوءة بالثلوج، والجو مليء بصوت تتطاير فيه حبات الثلج. كانت القرية هادئة ومتناسقة، ولم تكن هناك سوى ضحكة خفيفة تأتي من الثلج، تكسر سكون يوم الشتاء.
في الثلج، كان هناك شابان يجريان بفرح، أحدهما اسمه هاوران، بعيون داكنة مثل سماء الشتاء المرصعة بالنجوم، وابتسامته مبهرة؛ والآخر اسمه يونغتينغ، يتسم بارتفاع قامة طفيفة، ودائمًا ما يحمل تعبيرًا ماكرًا. في ذلك اليوم، كانا في ساحة القرية، حيث كانت حبات الثلج تسقط وكأنها كرات من اللؤلؤ من السماء، يتبع كل منهما الآخر، وكأن العالم بأسره ملك لهما.
"هاوران، أسرع وامسك بي!" صرخ يونغتينغ بتحدٍ، ثم استدار بسرعة وقفز نحو كومة الثلج تاركًا أثرًا عميقًا. انطلق هاوران وراءه على الفور، وصدر صوت "كريك كريك" في الثلج، وكانت ضحكاتهما صافية كجداول الماء، ترافق كل قفزة وركض.
انهما يتدحرجان في الثلج، ويلعبان بالثلج. أخرج هاوران كتلة ثلجية، ورماها نحو يونغتينغ، لكنه أخطأ هدفه، فطارت الكرة الثلجية بعيدًا. ضحك يونغتينغ بصوت عالٍ، وذراعيه متقاطعتان على صدره، وتجول قائلاً: "ما هذه المهارة؟ أنا أفضل واحد يلعب كرة الثلج في القرية!"
"ليس صحيحًا!" رد هاوران مستاء، وبدأ في الهجوم المضاد بقوة، هذه المرة أصاب يونغتينغ مباشرة بكرته الثلجية على وجنته، مما جعل صرخاته تتحول من ضحك إلى دهشة، ثم أحاط به الثلج وبدأ الهجوم بحماس.
بعد مطاردة قصيرة، كان هاوران يلهث، جالسًا في الثلج، محاطًا بثلوج مثل الضباب. نظر لأعلى إلى يونغتينغ، مع بريق ماكر في عينيه، وسأل: "هل يمكننا مواصلة اللعب هكذا إلى الأبد؟"
توقف يونغتينغ، يلهث، وابتسامته تتلاشى تدريجيًا، بعد لحظة من التفكير، قال: "دائمًا ما أفكر فيما سيكون عندما أكبر، لكنني أشعر أن هذه اللحظة هي أفضل أوقاتنا." صوته كان منخفضًا، لكن نبرته مليئة بالأمل.
هز هاوران برأسه مؤيدًا، وكان في قلبه شعور يصعب وصفه. كانت الثلوج تتساقط بلا توقف، تغمر ضحكاتهما، وكأنها تربط بين أرواحهم بشكل أقوى. يبدو أن الثلوج في ذلك اليوم كان لها سحر، جعلتهم يستغرقون في طفولتهم النقية.
تسللت أشعة الشمس بعد الظهر عبر الغيوم، عاكسة بريق ذهبي خفيف، وكان العالم الفضي يلمع تحت الشمس، مما جعل القرية بأكملها تبدو أكثر حيوية. فجأة، نهض هاوران، مقترحًا بحيوية: "لم لا نبني رجل ثلج؟"
"فكرة رائعة!" تألقت عيون يونغتينغ في لحظة.
بدأوا بالعمل في الثلج، معًا يلفون كرات ثلجية كبيرة، لتكوين جسم رجل الثلج، ثم وجدا غصن شجرة ليكون ذراعيه، وحجر ليصبح عينيه، وأخيرًا وشاحًا أحمر ليجعل شكل رجل الثلج جذابًا جدًا. نظروا إلى العمل المكتمل وتبادلوا الابتسامات، ممتلئين بشعور الانجاز.
"هي، يمكننا تسمية هذا الرجل الثلجي!" اقترح يونغتينغ.
"دعوه يكون 'ثلج أبيض'!" قال هاوران بحماس، ومن ثم فرح كلاهما بهذا الاسم، "ثلج أبيض، اليوم أصبح صديقنا!"
ومع تقدم اليوم، بدأ الظلام يدق الأبواب، وشعر الشابان ببعض التعب. على الرغم من أن الشمس بدأت تتلاشى، إلا أن البرودة جاءت مع الليل. لكن صداقتهما أصبحت أكثر دفئًا في وسط شتاء بارد.
"لنذهب إلى المنزل، يمكننا العودة غدًا للعب مع ثلج أبيض!" قال يونغتينغ بصوت حزين.
هز هاوران رأسه، وبالرغم من شعوره بالحزن، إلا أنه يعلم أن الثلوج ستظل تنتظرهم في الغد. أثناء عودتهم إلى المنزل، كان كل منهما يمسك بيده كرة ثلج صغيرة، تمت رمز لذكرياتهم الجميلة في ذلك اليوم.
عندما مروا عبر دروب القرية الصغيرة، كانت الأنوار الدافئة تتسلل من نوافذ كل منزل، مع روائح الطعام الشهي تصلهم. بدأ هاوران ويونغتينغ بالتحدث عن شغفهم بالطعام، "أريد أن أتناول الخبز المحمص الذي تصنعه والدتي!" أخرج هاوران لسانه.
"عندما تصور ذلك كم هو لذيذ! لكن والدتي تمتلك أيضًا طريقة خاصة لصنع الزلابية، حيث تحتوي على ألذ الأعشاب البحرية!" شارك يونغتينغ حماسه للطعام، وكشفت عباراتهما عن حبهما للحياة.
عند عودتهما إلى منزليهما، كان قلبا هاوران ويونغتينغ مليئين بلحظات السعادة من ذلك اليوم. كلما تذكرا تلك الأوقات، كانت الضحكات والثلوج تتدفق كالموجة، مما جعلهما يشعران بالدفء في ليالي الشتاء الباردة.
في مثل هذه الأيام، أصبحت صداقتهما أكثر عمقًا تحت رقصات الثلج. لقد لعبوا مرات عديدة في الثلج، سواء في بناء رجل الثلج أو في قذف الثلج، وقد أخرجوا دائمًا أفكارًا وضحكات لا حصر لها. تدريجيًا، بدأ قصة هذين الشابين تنتشر في قريتهم، لتصبح الحكاية الأكثر جمالًا في أيام الشتاء الباردة في القرية.
مع تغير الفصول، ذابت الثلوج تدريجياً، وسمحت قدوم الربيع بتغيير ألوان هذه الأرض، بينما صداقتهما أصبحت مثل أشعة الشمس في الربيع، تنمو وتزدهر. استكشفوا معًا، وتحدوا الجبال، والتقطوا زهور الربيع، واستشعروا كل لحظة من الحياة.
وكان كل ذلك، بدأ في ثلوج الشتاء في تلك القرية القديمة في الشرق. عاماً بعد عام، تبدو قصتهما جميلة ونقية كحبات الثلج، لتصبح ذكريات دائمة لبعضهما البعض. في ختام القصة، بغض النظر عن صعوبة المستقبل، طالما في قلوبهم موجودة رفقة بعضهم البعض، سيتمكنون من استقبال كل ربيع وصيف وخريف وشتاء جديدة، مبتسمين للحياة.
